يوسف الحاج أحمد
362
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
الكون ، ولكن لو كان هذا صحيحا لتمّ اكتشاف جسيمات هذه المادة بما يخرج منها من إشعاعات وحرارة ، وهذا لم يحدث ، وهنا وجد العلماء أنفسهم أمام مأزق حرج . وأعاد العلماء حساباتهم بالنّسبة لكتلة مادة الكون المنظور ، فأضافوا إليها المادة الموجودة في الثقوب السوداء المنتشرة في الفضاء الكوني ، والمادة الناشئة عن انفجار النجوم بين المجرات ، وجسيمات النيوترينو السابحة في الكون ، وكذلك الأشعة الكونية ، وبعد هذه الإضافات لم تزد كتلة الكون المنظور عن 30 % في أحسن الافتراضات من الكتلة التي ينبغي أن يكون عليها الكون ، حيث هناك 70 % من الكتلة مفقود . وأمام استمرار هذا المأزق اقترح بعض العلماء تفسيرا لطبيعة تكوين المادة القاتمة ، مفاده وجود جسيمات من نوع جديد تدخل في تركيبه ، وتعرف باسم الجسيمات الثقيلة ضعيفة التفاعل ( Weakly interactive massive paticles ) التي تعرف اختصارا باسم ( WIMP ) ولكن هذه الجسيمات لم تكتشف بعد بكافة الأجهزة المتاحة . واقترح علماء آخرون أن هذه المادة قد تكون نوعا من الأربطة الكونية ( Cosmic Strings ) وهي تشبه إلى حدّ ما الأشرطة الطويلة للحامض النووي ( DNA ) التي تحمل العوامل الوراثية للجنس البشري داخل كل خلية ، فكذلك الأربطة الكونية تربط بين المجرات وبين النجوم داخل المجرات . ومنذ أوائل الثمانينيات أخذ العلماء في البحث عن أشياء غير مألوفة لنا قد تدخل في تركيب هذه المادة القاتمة ، وترتب على ذلك ظهور نظرية الثقوب البيضاء ( White Holes ) على أساس أن كل مجرة تحوي في قلبها ثقبا أبيض ذا كثافة عالية جدّا تعمل على مدّ المجرة بالمادة ، ولكننا لا نرى هذه الثقوب أو نلاحظها بعكس الثقوب السوداء التي نلاحظها خاصة الإشعاعات العارمة التي تنطلق عند حافتها عند ابتلاعها لنجم عملاق مجاور . فالثقوب البيضاء لا نراها ولا نلاحظها ، لأنّ كثافتها لا نهائية تأسر الضوء ، ولكنها تمد المجرة بالتوازن والاستقرار والجاذبية اللازمة للاحتفاظ بالنجوم في مجالها ، ولكن المشكلة أنّ هذه النظرية لم تشرح لنا كيف تكونت الثقوب البيضاء مثلما نعرف عن الثقوب السوداء . وتبقى مشكلة المادة القاتمة والكتلة المفقودة لغزا لا زال يحير علماء الفلك ويبحثون عن تفسير له . واللّه تعالى أعلم وأحكم .